محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

135

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بثبوت هذه الممكنات في الأزل « 1 » . السادس : القول بأنّ ذاته علم إجماليّ بجميع الممكنات ، فإذا علم ذاته ، علم بعلم واحد كلّ الأشياء ، فللواجب علمان بالأشياء : علم إجماليّ مقدّم عليها ، وعلم تفصيليّ مقارن لها « 2 » . السابع : القول بأنّ ذاته تعالى علم تفصيليّ بالمعلول الأوّل وإجماليّ بما سواه ، وذات المعلول الأوّل علم تفصيليّ بالمعلول الثاني وإجماليّ بما سواه وهكذا إلى آخر الموجودات « 3 » . ويعرف ما في كلّ منها بالتأمّل . ومنها : ما أفاده بعض المحقّقين « 4 » - وهو بالنسبة إلى علمه تعالى بذاته - : أنّ حقيقة العلم على قسمين : الأوّل « 5 » : علمه بذاته تعالى . والدليل عليه - مع بداهته على ما ذكر بعض المحقّقين - أنّ حقيقة العلم مرجعها إلى حقيقة الوجود بشرط سلب النقائص العدميّة وعدم الاحتجاب بالملابس الظلمانيّة ، وأنّ كلّ ذات مستقلّة الوجود مجرّدة عمّا يلابسها ، فهي حاصلة لذاتها ، فتكون معقولة لذاتها ، وعقلها لذاتها هو وجود ذاتها لا غير ، وهذا الحصول أو الحضور لا يستدعي تغايرا بين الحاصل والمحصول له ، والحاضر والذي حضر عنده ، لا في الخارج ولا في الذهن ، فكلّ ما هو أقوى وجودا وأشدّ تحصّلا وأرفع ذاتا من النقائص والقصورات فيكون أتمّ عقلا ومعقولا ، وأشدّ عاقليّة لذاته .

--> ( 1 ) . هذا قول المعتزلة ، كما في « شرح المقاصد » 4 : 124 ؛ « الأسفار الأربعة » 6 : 181 - 182 ؛ « شرح المنظومة » : 165 . ( 2 ) . نسب هذا القول إلى أكثر المتأخّرين ، كما عن « الأسفار الأربعة » 6 : 181 ؛ « شرح المنظومة » : 166 . ( 3 ) . ذكره في « الأسفار الأربعة » 6 : 181 من دون نسبته إلى قائل معيّن ، وفي « شرح المنظومة » : 168 نسبه السبزواريّ إلى بعض الحكماء ، وهو مختاره أيضا . ( 4 ) . هو الصدر الشيرازيّ في « الأسفار الأربعة » 6 : 174 - 175 . ( 5 ) . أمّا القسم الثاني فلم يذكره المصنّف .